محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

512

بدائع السلك في طبائع الملك

قال ابن رضوان : ويشبه ذلك ما حكى أن القاضي أبا العباس بن عيسى الغماري « 403 » سأله المستنصر عن والي بلدة بجاية ، وقال : له سمعنا أن والي بجاية لو أراد أن يبنيها لبنة فضة ولبنة ذهبا ، لفعل ، فقال له مبادرا : يا مولاي يكون ذلك بالتفاتكم إليها ، وتعطفكم عليها ، فتغافل عن سؤاله عن القصد الأول وعلم أنه حاد عن جوابه « 404 » . القاعدة السابعة عشرة التواضع وللنظر فيه ثلاثة مطالب : أحدها : في التواضع ، والثاني في نقيضه ، وهو الكبر ، والثالث فيما يتولد عنه هذا النقيض وهو العجب . المطلب الأول : في التواضع : وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال ابن العربي : هو صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وبه استحق سيادة ولد آدم ، إذ خيره الله تعالى بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا ، فاختار أن يكون نبيا عبدا ، وخيره آخرا بين الخلد في الدنيا ولقائه فاختار لقاءه . قلت : وكيف لا يتواضع صلى الله عليه وسلم ، وقد أمره تعالى بذلك .

--> ( 403 ) هو الشيخ الفقيه القاضي أبو العباس أحمد بن عيسى بن عبد الرحمن الغماري . رحل إلى المشرق ولقي جملة مشايخ منهم : الشيخ عز الدين ابن عبد السلام ، له علم بأصول الفقه وحظ من أصول الدين ومشاركة في الأدب . توجه رسولا إلى ملك المغرب مرارا من ( المستنصر بالله ) . توفي بتونس سنة 682 ه . أنظر : عنوان الدرية للغبريني طبعة الجزائر سنة 1389 ه 1970 ص 112 - 113 . ( 404 ) في عنوان الدراية « وهذا جواب حسن مانع لقصد الملك بسهولة مأخذ » ص 113 وأيضا الشهب ص 73 .